أحمد بن محمد القسطلاني
302
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
العين ( ابن أنس أن أنسًا رضي الله عنه حدثه ) : ( أن رسول الله ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، كان يجمع بين هاتين الصلاتين في السفر ، يعني المغرب والعشاء ) يحتمل جمع التقديم والتأخير . وأورد المؤلّف هذا الحديث مفسرًا بحديث ابن عمر السابق ، لأن في حديث أنس إجمالاً ، والمفسر بالفتح تابع للمفسر بالكسر . ورواة هذا الحديث الستة ما بين بصري ويماني ومروزي . 15 - باب يُؤَخِّرُ الظُّهْرَ إِلَى الْعَصْرِ إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ فِيهِ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هذا ( باب ) بالتنوين ( يؤخر ) المسافر ( الظهر إلى العصر إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس ) بزاي وغين معجمة ، أي : قبل أن تميل ، وذلك إذا فاء الفيء . ( فيه ابن عباس ) رضي الله عنهما ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) رواه أحمد بلفظ : " كان إذا زاغت في منزله جمع بين الظهر والعصر قبل أن يركب ، وإذا لم تزغ له في منزله سار حتى إذا كانت العصر نزل فجمع بين الظهر والعصر " . 1111 - حَدَّثَنَا حَسَّانُ الْوَاسِطِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ : " كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ إِلَى وَقْتِ الْعَصْرِ ، ثُمَّ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا ، وَإِذَا زَاغَتْ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ رَكِبَ " . [ الحديث 1111 - طرفه في : 1112 ] . وبه قال : ( حدّثنا حسان ) بن عبد الله بن سهل الكندي ( الواسطي ) أبوه قدم مصر فولد له بها حسان المذكور ، واستمر بها إلى أن توفي سنة ثنتين وعشرين ومائتين ( قال : حدّثنا المفضل ) بضم الميم وفتح الفاء والضاد المعجمة المشددة ( ابن فضالة ) بفتح الفاء والضاد المعجمة المخففة ( عن عقيل ) بضم العين ، ابن خالد الأيلي ( عن ابن شهاب ) الزهري ( عن أنس بن مالك ) رضي الله عنه ( قال ) : ( كان رسول الله ) ولأبي ذر : النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، إذا ارتحل قبل أن تزيغ ) أي : تميل ( الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر ، ثم يجمع بينهما ) في وقت العصر ، ( إذا زاغت ) أي : الشمس قبل أن يرتحل ( صلّى الظهر ) أي : والعصر ، كما رواه إسحاق بن راهويه ، في هذا الحديث عند الإسماعيلي ، كما يأتي قريبًا إن شاء الله تعالى ، ( ثم ركب ) . وقد حمل أبو حنيفة أحاديث الجمع على الجمع المعنوي الصوري ، وهو : أنه أخر الظهر مثلاً إلى آخر وقتها ، وعجل العصر في أول وقتها . وأجيب : بأنه صرح بالجمع في وقت إحدى الصلاتين ، حيث قال : أخر الظهر إلى وقت العصر . ورجال هذا الحديث الخمسة ما بين مصري بالميم ، وأيلي ومدني ، وفيه : التحديث والعنعنة والقول ، وشيخه من أفراده ، وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي : في الصلاة . 16 - باب إِذَا ارْتَحَلَ بَعْدَ مَا زَاغَتِ الشَّمْسُ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ رَكِبَ هذا ( باب ) بالتنوين ( إذا ارتحل ) المسافر ( بعد ما زاغت الشمس ) أي : مالت ( صلّى الظهر ) أي : والعصر ، جمع تقديم ( ثم ركب ) . 1112 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ إِلَى وَقْتِ الْعَصْرِ ، ثُمَّ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا ، فَإِنْ زَاغَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ رَكِبَ " . وبالسند قال : ( حدّثنا قتيبة ) ولأبوي ذر ، والوقت : قتيبة بن سعيد ( قال : حدّثنا المفضل بن فضالة ) بفتح الفاء والضاد المعجمة فيهما ( عن عقيل ) بضم العين ، الأيلي ( عن ابن شهاب ) الزهري ( عن أنس بن مالك ) رضي الله عنه ( قال ) : ( كان رسول الله ) ولأبي ذر : النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر ، ثم نزل ) عن راحلته ( فجمع بينهما ، فإن ) ولأبوي ذر ، والوقت فإذا ( زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلّى الظهر ، ثم ركب ) . كذا في الكتب المشهورة عن عقيل بغير ذكر العصر . وقد تمسك به من منع جمع التقديم . وقد قال أبو داود : وليس في تقديم الوقت حديث قائم ، انتهى . وقد روى إسحاق بن راهويه حديث الباب ، عن شبابة بن سوار ، فقال : إذا كان في سفر فزالت الشمس صلّى الظهر والعصر جميعًا ثم ارتحل . أخرجه الإسماعيلي . ولا يقدح تفرد إسحاق به عن شبابة ، ولا تفرد جعفر الفريابي به عن إسحاق ، لأنهما إمامان حافظان . والمشهر في جمع التقديم حديث أبي داود ، والترمذي من طريق الليث ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي الطفيل ، عن معاذ بن جبل : أن النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، كان في غزوة تبوك ، إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر حتى يجمعها إلى العصر ، فيصلّيهما جميعًا ، وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلّى الظهر والعصر جميعًا . . . الحديث . لكنه أعل بتفرد قتيبة به عن الليث ، بل أشار البخاري إلى أن بعض الضعفاء أدخله على قتيبة ، كما حكاه الحكام في علوم الحديث . وله طريق أخرى عن معاذ بن جبل ، أخرجها أبو داود من رواية هشام بن سعد ، عن أبي الزبير ، عن أبي الطفيل . لكن هشام مختلف فيه ، فقد ضعفه ابن معين وقال : أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به . وقد خالف الحفاظ من أصحاب أبي